ابن فارض

28

ديوان ابن فارض

لأذكره كربي أذى عيش أزمة بمنقطعي ركب ، إذا العيس زمّت « 1 » وقد برح التّبريح بي ، وأبادني ، وأبدى الضّنى منّي خفيّ حقيقتي « 2 » فنادمت في سكري ، النحول مراقبي ، بجملة أسراري ، وتفصيل سيرتي « 3 » ظهرت له وصفا ، وذاتي ، بحيث لا يراها لبلوى من جوى الحبّ ، أبلت « 4 » فأبدت ، ولم ينطق لساني لسمعه ، هواجس نفسي سرّ ما عنه أخفت وظلَّت ، لفكري ، أذنه خلدا بها يدور به ، عن رؤية العين أغنت « 5 » فأخبر من في الحيّ عنّي ، ظاهرا ، بباطن أمري ، وهو من أهل خبرتي كأنّ الكرام الكاتبين تنزّلوا ، على قلبه وحيا ، بما في صحيفتي وما كان يدري ما أجنّ ، وما الذي ، حشاي من السّرّ المصون ، أكنّت « 6 » وكشف حجاب الجسم أبرز سرّ ما به كان مستورا له ، من سريرتي « 7 » فكنت بسرّي عنه في خفية ، وقد خفته ، لوهن ، من نحولي أنّتي « 8 » فأظهرني سقم به ، كنت خافيا له ، والهوى يأتي بكلّ غريبة « 9 » وأفرط بي ضرّ ، تلاشت لمسّه أحاديث نفس ، بالمدامع نمّت « 10 »

--> « 1 » الكرب : الحزن والغم . منقطعو الركب : الذين يتخلفون عن القافلة . العيس : الإبل - زفت . جهزت للركوب . « 2 » برح : بالغ . التبريح : الأذى . ابادني : أهلكني . الضنى : المرض والضعف . « 3 » النحول : الهزال والضعف . « 4 » الجوى : حرقة الداخل . أبلت : أصابت . « 5 » خلدا بها : سمعا شديدا . « 6 » أجن : أخفي . الحشا : الأمعاء وهنا القلب أو الروح - المصون : المحفوظ . أكنّت : سترت . « 7 » السريرة : ما تحول به الصدور واللَّه وحده اعلم بالسرائر . « 8 » كنت : أخفيت . خفته : كتمته . الوهن : الضعف . النحول : الهزال . الأنة : زفرة الألم . « 9 » السقم : الداء . الغريبة : البلوى والمصيبة . « 10 » أفرط : أصاب . تلاشت : ضعفت . نمت : أينعت .